محمد جواد مغنية

374

في ظلال نهج البلاغة

وأيضا تكلموا عن علي والمرأة ، وقال قائل : ان الإمام نظر إلى المرأة من خلال رأيه بعائشة صاحبة الجمل ، حيث عارضت حكمه وخلافته ، وألَّبت عليه الجموع وجيّشت الجيوش ، ولولا موقفها هذا لم ينظر إلى المرأة هذه النظرة التي تحط من شأنها وقدرها . وأجبنا عن هذا في كتاب « علي والفلسفة » بخمسة أجوبة ، وهي : 1 - ان موقف عائشة من الإمام ( ع ) ليس بأعظم من موقف طلحة والزبير اللذين بايعا ثم نكثا وحرّضا عائشة على الخروج ، ولا بأعظم من موقف معاوية وابن العاص ، ولا بأعظم من موقف الخوارج . . ولو صح تفسير رأي الإمام في المرأة بكراهية عائشة لوجب أن يكون رأيه في الرجل تماما كرأيه في المرأة ، لأن طلحة والزبير ومعاوية وابن العاص ومن لف لفهم فعلوا ما فعلت عائشة وزيادة . 2 - جرت العادة أن يكره الانسان ويحقد على القوي دون الضعيف ، وعلى الغالب دون المغلوب ، وعائشة كانت أسيرة بين يدي الإمام حتى قالت آسفة نادمة : « ليتني لم أكن وأخلق » . 3 - هل بلغ الذهول بعلي - وهو باب مدينة العلم - أن يحكم على النساء ، كل النساء ، من خلال امرأة واحدة تلقب بصاحبة الجمل ، ويقيس النوع على الفرد . ان هذا منطق أهل الجهل والغباء لا منطق المعصومين والعلماء . 4 - متى كان لعلي الذي يدور الحق معه كيفما دار - شهوات وميول حتى يستمد منها آراءه وينطق بوحيها . أحين أكرم عائشة وأطلقها من الأسر ، أو حين تمكن سيفه من رقبة ابن العاص وبسر ابن أرطأة فعفا عنهما ، أو حين سقى الماء لمعاوية بعد أن منعه منه . 5 - قالوا : ان النبي ( ص ) كان يحب عائشة . . وعليه ينبغي أن يكون رأيه في المرأة حسنا يخالف رأي الإمام ( ع ) مع أن النبي ( ص ) بالذات وصفها بنفس الوصف الذي نعتها به الإمام ، بل إن الإمام نقله بالحرف الواحد عن النبي ، فقد جاء في الجزء الأول من صحيح البخاري ، كتاب « الحيض ، باب : ترك الحائض الصوم ، ما نصه بالحرف الواحد : » خرج رسول اللَّه في أضحى أو فطر إلى المصلَّى ، فمر على النساء ، فقال يا معشر النساء تصدّقن فإني رأيتكن أكثر أهل النار ، فقلن بم يا رسول اللَّه فقال : تكثرن اللعن ، وتكفرن العشيرة ، ما رأيت ناقصات عقل ودين أذهب